نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ١٦(قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ، وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ):
لم يهتمّ فرعون بالقضية الأساسية التي أمر الله الرّسولين بإبلاغها إليه، بل توجّه بخطابه إلى موسى وحده؛ لأنه هو المخصوص بما قرّره من الامتنان عليه، وعلى اعتبار أنّ موسى هو الأصل في الرّسالة؛ وقد عدل عن الرّدّ عن مضمونها إمّا دهاء ومكرا أو علوّا واستكبارا، فأخذ يذكّره بنعمة القصر الفرعوني في تربيته بأن لبث سنين طويلة في كنف تلك النّعمة، حتى أصبح رجلا سويّا. وإمعانا في ترهيبه وتخويفه ذكّره بقتله للقبطيّ، انتصارا لأحد الإسرائيليين، وتقول الرّواية بأنّ القبطيّ كان خبازا لفرعون، وحتى يهوّل على موسى تلك القضية عساه يضطرب في موقفه نعته بالكفر: (وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ). وللكفر احتمالات عند المفسرين:
أ) - أي كفرت بالله؛ لأنك قتلت نفسا متعمدا بغير حق.
ب) - كفرت كفر نعمة إذ جحدت تربيتنا لك.
ج) - كفرت بأنّي إلهك.
وأغلب المفسّرين على القول بكفر نعمة التّربية.
بادر موسى بالإقرار بما فعل: (قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّآلِّينَ، فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ ليِ رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ).