نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٢٢

أ) - (فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى) (طه:20).

ب) - (كَأَنَّهَا جَانٌّ) (القصص:31).

فالأوصاف تتكامل في بيان هيئات العصا، إذ ألقاها موسى ثلاث مرات، كانت في كلّ مرّة على هيئة من تلك الهيئات المذكورة، مرة عند مناجاة ربه عند الطّور، ومرّة أمام فرعون وملائه، ومرّة أمام السّحرة وجموع النّاس عند المباراة.

وفاجأ الحاضرين بمعجزة أخرى حين وضع يده في جيبه ثم أخرجها بيضاء ناصعة تتوهّج من غير سوء أصابه في جلده، وكان من خلقته مائلا إلى السّمرة، فانبهر الحاضرون لما شاهدوه.

وحتىّ لا يترك فرعون حاشيته تحت تأثير معجزتي موسى رماه بأنّه ساحر عليم، تحاشيا من اعتبار ذلك معجزة من الله تؤيّده في دعوته، ولم يكتف بتلك التّهمة، بل أخذ يستعدي قومه على موسى ويثير نخوتهم الوطنية بأنّه يحاول بسحره إخراجهم من أرضهم وإزالة سلطانهم وتسليط بني إسرائيل عليهم، وكأنّه قد أحسّ بضعف موقفه وإفلاس حجّته أمام موسى، فوجّه الاستشارة إلى ملئه في ما يجب أن يواجهوا به خصمهم، وما كان يفعل ذلك معهم من قبل.

ولكنّه الشّعور بالهزيمة جعله يتودّد إليهم ويستثير حماسهم وهم ما يزالون تحت تأثير الرّهبة والخوف من سلطانهم، فأجابوه بما يدل على أنهم بدأوا يحسّون بكذب ألوهيته فاستدرجوه لينزل إلى مستوى شعبه يلتمس من سحرته الحضور لمنازلة موسى، فقالوا لفرعون: (قَالُواْ أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ، يَاتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ).

طلبوا أن يؤخّر الموعد للقاء السحرة بموسى وأخيه هارون في مباراة أمام فرعون وحاشيته ورعيّته، وقد بعث بمبعوثيه إلى كلّ المدن في مملكته ليجمعوا له السّحرة المهرة؛ لأن صيغة: (سَحَّارٍ) تدلّ على أنّهم يحترفون صناعة السّحر، وكان للسّاحر مكانة مرموقة عندهم، وهم عالمون بتقنياته وأسبابه.

والله أعلم.

اللّقاء الحاسم، وإيمان السّحرة بالله،

وكيف انتقم منهم فرعون؟

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

٣٬٨٧٣ / ٦٬٢٠١