نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٤٧

وبإلقاء الجميع في النّار بصورة الكبّ على الوجوه لتلك الأصنام ولعابديها ولجنود إبليس، بتضعيف فعل الكبّ وتقديم الآلهة، يبلغ التّصوير الفني في الجملة منتهاه لإفادة التّرهيب والإمعان في التّيئيس والإحباط، ويستمرّ المشهد في بيان الخصومة التي تحتدم بين أهل الضّلال وبين من أضلّوهم بما يعبّر عن الغيظ الشّديد الذي يضمره كلّ فريق للآخر.

(قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ، تَاللهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ، اِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَمَآ أَضَلَّنَآ إلاَّ الْمُجْرِمُونَ).

(قَالُواْ): أي أهل الغواية والضّلال، قالوا لكلّ من الشّياطين ولتلك الآلهة التي عبدوها بالباطل وقد تكشّفت الحقائق أمامهم، فتثور الخصومة بينهم، ومن خلال التّراشق والتّلاوم يعترفون بما كانوا عليه من ضلال، وأكّدوا ذلك بعدّة مؤكّدات للاعتراف باستغراقهم في الغفلة والتّيه حين كانوا يسوّون في الطّاعة والعبادة بين تلك الآلهة الباطلة وربّ العالمين، واستعملوا ضمير الخطاب لما لا يعقل من تلك الأصنام، ثم إقرارهم بربوبية الخالق للمبالغة في التّحسّر والنّدامة، ولات ساعة مندم، ولذلك حاولوا أن يلقوا بالتّبعة على المجرمين الذين أضلّوهم، حتى لكأنهم هم برآء من ذلك الإجرام، ولكنّه ضغط السّادة والكبراء، فهم يطلبون لهم أشدّ الانتقام كما قال تعالى في مشهد آخر: (رَبَّنَآ أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالاِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الاَسْفَلِينَ) (فصلت:29).

ومن وسائل إضلالهم أن أطمعوهم في الوسطاء والشّفعاء عند الله فيتجاوز عن سيّئاتهم، ولذلك رتبوا بـ"الفاء" انتفاء أولئك في ذلك الموقف إذ قالوا: (فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ، وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ، فَلَوَ اَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُومِنِينَ).

٣٬٨٩٨ / ٦٬٢٠١