نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٦٢وبما أن كلمة: (خُلُقُ) جاءت على قراءتين، بمعنى السّجية والعادة المتمكنة، أو هي بمعنى الاختلاق والافتراء، فكلا المعنيين للفظ يؤكد إصرارهم وعنادهم بداعية البغي والكفر أو بداعية المحاكاة والتّقليد، ثم هم ينفون أيّ لون من العذاب يلحقهم كما يهدّدهم بذلك هود في قوله: (اِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)، وذلك اعتمادا بأن أحدا من آبائهم كان على مثل حالهم فلم يعذّب، وفي ذلك إنكار منهم للبعث، كما جاء تصريحهم بذلك في سورة الأنبياء.
ثم قال تعالى: (فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُم)، الفاء الفصيحة لترتيب ما بعدها على ما قبلها، إذ تحقق تكذيبهم لرسولهم، فكان هلاكهم بالريح الصّرصر العاتية، كما بيّن الله ذلك في قوله بسورة الحاقة: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ، سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمُ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ، فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّنم بَاقِيَةٍ) (6 - 8).
وفي ختام هذه القصة تأتي الآيتان المكرّرتان في نهاية كل قصة، والعبرة هنا تكون لكل أمة متعها الله بالقوّة والسّلطان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون، وكفار قريش هم مثال على ذلك، قال تعالى: (إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّومِنينَ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ).
والله أعلم.
قصّة صالح عليه السلام مع ثمود
أ) - النصّ:
/
/
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: