نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٨٤

تضمّنت السّورة الكريمة سبعا من قصص الأنبياء مع أقوامهم، لتصوّر الصّراع بين الحقّ والباطل، وكيف تنفذ سنة الله في خلقه بانتصار الحقّ واندحار الباطل فتكون في ذلك كلّه تسلية لرسول الله، وإنذار للمشركين من قومه أن يصيبهم مثل ما أصاب من سبقهم، وهنا ينتقل السّياق إلى خطاب رسول الله في معرض التنويه بشأن القرآن المنزل على قلبه الشّريف، وأنّه الآية العظمى على صدق نبوءته، وهكذا تتناسب خاتمة السّورة مع بدايتها في التّنويه بشأن القرآن، والتّنديد بموقف المشركين منه فقال جلّ من قائل: (وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ).

الجملة معطوفة على ما سبقها من قصص الأنبياء، وبذلك يندرج رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين في موكب رسل الله السّابقين، والضّمير في: (إِنَّهُ) يعود على القرآن وهو معلوم من المقام ويبّينه قوله: (لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، وهي الصّفة الأولى التي رفعته إلى منزلة لا تدانى، وقد أكدت الجملة بعدة مؤكدات، فهي جملة اسمية مؤكدة بـ"إن" واللاّم. والوصف بالمصدر: (تَنزِيلُ) للمبالغة ليتناول كل جزء فيه بأنّه معجز؛ ولأن منزّله هو ربّ العالمين، وجيء بصفة الرّبوبية لما تقتضيه من معاني التّربية والرّعاية للخلق، ثم بيّن الله كيفية تنزيله بما يزيده شرفا على شرف فقال: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ).

٣٬٩٣٥ / ٦٬٢٠١