نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٨٥

وتوجيه الخطاب لرسول الله مقرونا بتنزيل القرآن فيه تشريف له وردّ لإنكار المشركين، والرّوح الأمين هو جبريل عليه السلام، وصفه الله بالأمانة على وحيه، وهو ذو المكانة العالية في الملإ الأعلى، يقول عنه تعالى: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ، مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ) (التّكوير:19 - 21).

وقوله تعالى: (عَلَى قَلْبِكَ)، فالقلب هو مستودع الأنوار الرّبانية، ينفتح لها قلب الرّسول مباشرة، فهو من قوة الانتباه والاستعداد للتلقي لا يحتاج إلى حاسّة الأذن لتمرير الصّوت، فربّ سامع لصوت وهو لا يعيه، وتلك هي خاصية الرّسل يزيح الله عنهم المثبطات المادية فتتألق أرواحهم لتتصل بالملإ الأعلى، واختيار حرف: (عَلَى) هو للدّلالة على الاستعلاء والتّمكّن، وقوله: (لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ) بيان لمهمة الرّسول الدّعوية، فهو بذلك من جملة رسل الله السّابقين، والاجتزاء بالنّذارة دون وظائف الرّسول الأخرى؛ لأن ذلك يناسب جوّ السّورة وغرضها في تهديد المشركين وتخويفهم.

(بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ): الباء للملابسة، والمراد باللّسان اللّغة، ووصفه بأنه عربيّ مبين تشريف لهذه اللّغة لما تمتاز به من الفصاحة والبيان، ومن خلالها هو تشريف لأهلها كما قال تعالى في شأن القرآن: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) (الزّخرف:44).

٣٬٩٣٦ / ٦٬٢٠١