نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٨٦

ثم يضيف تعالى مزايا أخرى للقرآن فيقول: (وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الاَوَّلِينَ، أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمُ ءَايَةً اَن يَّعْلَمَهُ عُلَمَآءُ بَنِي إِسْرَآئِيلَ): الزّبُر: جمع زبور، بمعنى كتب السّابقين، والضّمير كسابقه يعود إلى القرآن، ويجوز أن يعود إلى رسول الله، فكما أن الكتب السّابقة من التّوراة والإنجيل وغيرهما تتضمن بعض ما أنزل عليك من القصص والأمثال ومن الأصول العامة في العقائد والأخلاق، فكذلك بشرت ببعثتك في آخر الزّمان، وأشادت بأوصافك كما ثبت في علم الله أن تكون، وكما قال تعالى: (الذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيءَ الاُمِّيَّ الذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالاِنجِيلِ) (الأعراف:157). وفي ذلك أكبر دليل على أن القرآن وحي من عند الله، أو لم يكف لهؤلاء المنكرين دليلا على صدقه أن يعلم خبره علماء بني إسرائيل، وقد كانوا يستفتحون به على الذين كفروا، وكان للعرب اتّصال بأهل الكتاب فيخبرونهم بذلك؟ سيما في المدينة المنوّرة، ولكن الله فضح نواياهم وقد ألزمهم الحجة بما أقامه من دلائل على صدق القرآن، فبين أن هؤلاء الكفرة لا يؤمنون به على كل حال، فقال: (وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الاَعْجَمِينَ، فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُواْ بِهِ مُومِنينَ).

الأعجمي كلّ من لم يتكلم العربية، وقيل أيضا: ما لا يعقل من الحيوان، ولمعنى الآية احتمالات في تفسيرها، أظهرها وأرجحها -والله أعلم-: لو فرضنا أنّ هذا القرآن نزل على بعض الأعجمين فقرأه بالعربية على الكفّار ما كانوا به مؤمنين لشدّة كبرهم وعنادهم، ذلك لأنهم قالوا في شأن النّبيّ -وهو عربيّ فصيح النّطق بالعربية- إنه هو الذي استنسخ القرآن. وفي هذا تسلية لرسول الله حتىّ يقطع كلّ رجاء في إيمانهم فلا يحزن عليهم.

٣٬٩٣٧ / ٦٬٢٠١