نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ١٣٥ففي الإجابة عن السّؤال الأول في القيام بتلك المهمة الصّعبة يأتي قوله تعالى: (قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَآ ءَاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ اَمِينٌ، قَالَ الذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَآ ءَاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَّرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ)، فنحن أمام نوعين من القوة الغيبية قد سخّرها الله تعالى لسليمان لا نملك أمامها -ونحن مؤمنون بأن الله على كل شيء قدير وأنه تعالى لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السّماء- لا نملك أن نعلّل ولا أن نفسّر بمألوفنا نحن البشر، فكم في ملكوت الله من أسرار لا نعلمها وكم في الكون من قوى ما نزال نجهلها، والله تعالى يذهب عنا الحيرة أمام هذه الخوارق بقوله: (وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) (الإسراء:85). فقوة الجنّ أمر مسلّم به لدى الإنس، وكلهم من خلق الله، ومع تفاوت القوة بين الجنسين فهي أيضا تتفاوت في إطار الجنس الواحد، فالعفريت من الجنّ هو المارد القويّ الشديد، كان المبادر للقيام بالمهمة المطلوبة فهو ينجزها قبل أن يقوم سليمان من مجلس قضائه، أي قبل زوال ذلك اليوم. ولكن سليمان قد استبطأ تلك الفترة؛ لأن الملكة -كما تقول الرّواية- تكون على مشارف المدينة تتهيأ لدخولها.