نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٩(وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ): (تَوَجَّهَ) بمعنى ولّى وجهه. و (تِلْقَآءَ): ظرف مكان منصوب على الظّرفية وهو بمعنى: "تجاه". (مَدْيَنَ): هي مدينة قوم مدين بن إبراهيم، وهي على مسيرة ثمانية أيام من مصر في شمال الحجاز على الشّاطئ الغربيّ من البحر الأحمر. (عَسَى رَبِّيَ أَنْ يَّهْدِيَنِي سَوَآءَ السَّبِيلِ): و (سَوَآءَ السَّبِيلِ): بمعنى الطّريق الأقوم الذي لا التواء فيه، وهي بالمعنى المجازي، طريق الدّين السّويّ. (وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ): الورود معناه الوصول، و (مَآءَ مَدْيَنَ): هو البئر التي تسقي القوم، وتعرف بها ديارهم. (وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ): (مِن دُونِهِم): بمعنى في مكان جانبي غير المكان الذي حول الماء، (تَذُودَانِ): والذّود: طرد الأنعام عن الماء حتى يخفّ الزّحام. (قَالَ مَا خَطْبُكُمَا): أي ما شأنكما في هذا الانتظار. (لاَ نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَآءُ): الوِرد والورود هو الذّهاب إلى الماء، والصّدر والصّدور: هو الخروج منه، وفي الحكمة: لا تقرب الورد حتى تعرف الصّدرا. والرّعاء: هم السّقاة. (رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ): التّقدير: إني فقير لما أنزلت إلي من خير. (مَا): موصولة، والتّنكير في لفظ: (خَيْر) ليتناول كلّ أنواعه مما فيه النّفع الدّنيوي والأخروي، سواء ما تحقق منه في الماضي أو ما يكون في المستقبل. (فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَآءٍ): أي جاءت تمشي مشية المستحي شأن المرأة المصونة العفيفة. (اِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا): الأجزاء أو الجزاء، المكافأة على عمل حسن أو شيء بشيء مثله، والأجر: التّعويض على عمل نافع للمعوّض. (يَآ أَبَتِ اسْتَاجِرْهُ): التّاء في: (أَبَتِ) هي عوض عن ياء المتكلم في النّداء. (اسْتَاجِرْهُ): اتخذه أجيرا لرعي الأغنام.