نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٣٠٩كان من المنتظر أن تتأثّر قلوبهم إلى برهان المعجزة فيكفكفون من إصرارهم، وبما أنهم تمادوا على موقفهم الجاحد فقد يئس إبراهيم من إيمانهم، فبيّن لهم الباعث على ذلك الإصرار والعناد أنّه تلك المودّة والألفة التي يتّخذها النّاس رابطة بينهم في المنافع العاجلة، وتتعدّد فروع تلك المودّة فتكون بين المعبودات وعابديها بحكم التّقليد والمحاكاة، كما تسري بين الأجيال بحكم الإرث والعرق، وبين الجيل الواحد بحكم الصّحبة والجوار … إلخ. كلّ ذلك هو من مظاهر الحياة العاجلة وفتنتها، فإذا جاءت الآجلة فلا أنساب بينهم يومئذ وهم لا يتساءلون، بل هي القطيعة التّامّة والتّلاعن بين الأخلاّء كما تصفه مشاهد القيامة في كثير من آيات القرآن يلخّصه قوله تعالى في سورة الزّخرف: (الاَخِلآَّءُ يَوْمَئِذِم بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ اِلاَّ الْمُتَّقِينَ) (67).
ثم هدّدهم إبراهيم بما ينتظرهم من عذاب النّار التي لا ينتهي سعيرها، ولا يجدون لهم نصيرا ينقذهم منها.
ثم قال تعالى: (فَئَامَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ اِلَى رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوءَةَ وَالْكِتَابَ وَءَاتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الاَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ).