نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٣٣٠

(وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَاتِنَآ إِلاَّ الظَّالِمُونَ): الجاحد هو الموقن بالشّيء في داخل قلبه، ولكنه ينكره في الظّاهر.

ج) - البيان والتّفسير:

يذكر الرّواة أنّ نزول أواخر هذه السّورة الكريمة كان في الفترة التي يهيأ فيها الرّسول للهجرة إلى المدينة حيث يعايش فيها طائفة من أهل الكتاب، مما يتطلب أسلوبا آخر في الدّعوة بعد أن كان ينتهج مع المشركين في مكّة أسلوب الكفّ عن مجادلتهم، وبعد أن يجتهد في تبليغ ما أنزل إليه، ذلك لأنّ أهل الكتاب يتفقون مع الدّعوة الإسلامية في الإيمان بالأصول العقدية العامّة من الإيمان بالله وبالوحي والبعث، وبذلك ينحصر الخلاف معهم في نقاط معيّنة، أمر الله بمجادلتهم فيها بالتي هي أحسن فقال: (وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا ءَامَنَّا بِالذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ).

المجادلة هي إحدى الطّرق الإقناعية في إقامة الدّليل على رأي مخالف فيه، وبما أن أهل الكتاب لا ينازعون المسلمين في أصول العقيدة، وإنما يخالفونهم في الإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فقد جاء النّهي بصيغة الجمع: (وَلاَ تُجَادِلُوا) ليعمّ الرّسول والمؤمنين في تلك المهمة الدّعوية، فتكون المجادلة بالتي هي أحسن في كلّ الأحوال، وهي معتمدة على الإفصاح والبيان باللّسان، وتكون على درجات متفاوتة بين النّاس يراعى فيها مقتضى الحال في معرفة الخصم، ولا تعني بحال القتال بالسّنان كما ذهب إليه بعض المفسّرين من أن هذه الآية منسوخة بآية السّيف ولم يبق معهم مجادلة.

٤٬١٨١ / ٦٬٢٠١