نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٤٠٧

الأمر لغير معيّن، إذ هو موجّه لكلّ ذي نظر سليم ليدرك من خلال المشاهد المحسوس، فكون المطر النّازل من رحمة الله هو مما لا شكّ فيه، إذ يضمن لهم أرزاقهم مما تنبته الأرض من أنواع الزّروع والكلأ، واستعيرت الحياة والموت للأرض لإدماج دليل قدرة الله في الإحياء للبعث، وأكّد ذلك بمؤكّدين نظرا لإنكار ذلك من بعض المخاطبين، واسم الإشارة عائد إلى الله تعالى تعظيما لشأنه بأنه جدير بتلك القدرة من إيجاد الخلق بدءا وإعادة.

وقوله: (وَلَئِنَ اَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَّظَلُّوا مِنم بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ) تأكيد لتقلّب أفئدة المشركين، وهم مطبوعون على الكفر، إذ أنهم بمجرّد معاينتهم لريح مصفرّة يكون بها هلاك زروعهم وضروعهم يعودون إلى كفرهم وضلالهم مستمرين عليه.

وفي معاد الضّمير في: (رَأَوْهُ) احتمالات تفهم من السّياق، فقد يعود للريح تصفرّ وتنذر بعاصفة مهلكة، أو يعود للزرع والنّبات المفهوم من قوله: (انظُرِ اِلَى أَثَرِ رَحْمَتِ اللهِ)، أو للسحاب المبشّر يصبح منذرا باصفراره.

(فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَآءَ اِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ، وَمَآ أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلاَلَتِهِمُ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُّومِنُ بِئَايَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ).

الفاء الفصيحة تدلّ على تقدير الحالة النّفسية لرسول الله، وقد استقصى جهده في التّبليغ، ولكن هؤلاء القوم لا يزدادون إلاّ إعراضا وعنادا، فكانت له هذه التّسلية من الله أن لا يضيق بذلك؛ لأنّه أزاء قوم شبّههم الله بصفات هي غاية في الضّلال والتّيه، فاستعار لذلك ألفاظ: الموتى، والصّمّ، والعمي، وذلك بحسب تفاوت القوم في درجات الكفر والإعراض.

أ) - فمنهم الموتى، وهم في أسفل دركة من الضّلال والكفر، بحيث أنهم فقدوا كلّ إحساس، وباتوا في حكم العدم.

٤٬٢٥٨ / ٦٬٢٠١