نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٤٢٠

في مقابل الصّورة الوضيئة التي رسمها الله للمحسنين، وهم في قمّة الأبرار المتّقين تجاوبا مع كتاب الله تدبّرا وسلوكا، تأتي هنا صورة مكفهرّة دنيئة لصنف من النّاس المستبدلين عن القرآن بأنواع من لهو الحديث ليضلّ عن سبيل الله، أعقبها بالعذاب المهين لهم، فقال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَّشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذُهَا هُزُؤًا اُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ، وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذْنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ اَلِيمٍ).

جاءت الآيتان تصويرا عجيبا لنموذج من النّاس نجده في كلّ المجتمعات البشرية بمثل تلك العلل النّفسية التي تجعل منهم أسيادا للشّر، وأبواقا للفساد في إضلال غيرهم، ابتغاء الشّهرة والمكانة عند النّاس، كما قال الشّاعر:

إذا رمت أن تلقى من النّاس حرمة … فكن سيّدا للخير أو سيّدا للشرّ

وكما قال آخر:

إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنما … يراد الفتى كيما يضرّ وينفعا

قلت: إنّ هذا الصّنف من النّاس لا يخلو منهم مجتمع من المجتمعات، وإن كانت الحادثة وقعت في المجتمع الإسلاميّ الأول، وهي تتمثّل في النّضر بن الحارث الذي كان يحدّث أهل مكة بقصص أهل فارس من اللّهو بأخبار الملوك، ليشغلهم بها عن سماع القرآن، ويقول لهم: هذا خير لكم ممّا يدعو إليه محمد. غير أنّ العبرة بعموم اللّفظ في تصوير ذلك النّموذج من النّاس تصويرا بليغا يستفظع مجالستهم والاحتكاك بهم.

٤٬٢٧١ / ٦٬٢٠١