نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٤٣٤

وقبل التّنصيص على تلك الوصية يقول تعالى: (أَنُ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)، تجيء هذه الجملة المعترضة بقوله: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ)، تجيء لتقرّر مضاعفة حقّ الأمّ على الولد، لما عانته في حمله ثم في إرضاعه حتى الفطام، فبعد شمول الوصية بالشّكر لهما معا ذكر الله اسم الأمّ وبيّن سبب استحقاقها لذلك الشّكر من الولد، إذ فصّل الله موجباته بما تتعرّض له الأمّ من الوهن المتراكب على بعضه البعض منذ أن يتخلّق جنينا في بطن أمّه حتى يولد، ثم يستمرّ ذلك التّعب في إرضاع الولد حتى فطامه بعد عامين.

ويبدأ نصّ الوصية بالشّكر لله أوّلا، ويثنّي بالشّكر للوالدين؛ لأنّ حقّ الله له الأولوية والأسبقية على كلّ حقّ، إذ هو الخالق للوالدين والولد، وهو المنعم عليهم جميعا، فكان من مقتضيات الإيمان، ومن أخلاقيات المسلم أن تصل كلّ أعمال البرّ بالآخرين عن طريق الله وفاء بالميثاق الذي يصل العبد بربّه، ولذلك جاء هذا التّذييل المناسب بقوله تعالى: (إِلَيَّ الْمَصِيرُ).

فما دامت نهايتنا إليه كما كانت بدايتنا منه، فينبغي أن تمرّ مراحل حياتنا في الطّريق الذي رسمه هو لنا امتثالا لقوله لرسوله: (قُلِ اِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَآيْ وَمَمَاتِيَ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام:162).

ثم قال تعالى: (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنَ اَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ).

٤٬٢٨٥ / ٦٬٢٠١