نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ١٣١

يتتابع السياق في تشريع أحكام الأسرة بما يضمن هناءها واستقرارها، ويلاحظ طول النَّفَس أكثر في بيان أحكام الطلاق، فبعد بيان الكيفيّة المشروعة في إجراء الطّلاق وتحديد عدده جاءت هذه الآيات معطوفة على تلك الأحكام لبيان واجب الأزواج والأولياء في معاملة المطلّقات، وهي تدعو إلى التروّي والتّعقّل وصون الحاضر والمستقبل للأسرة بتطبيق أحكام الله واطّراح العادات الجاهلية من سوء المعاملة للنّساء وامتهان الضّعفاء.

قال تعالى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ اَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِّتَعْتَدُواْ وَمَنْ يَّفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَّلَمَ نَفْسَهُ، وَلاَ تَتَّخِذُواْ ءَايَاتِ الله هُزُءًا وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الكِتَابِ وَالحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِى وَاتَّقُواْ اللهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ):

مجاراةً للواقع البغيض عند الله لوقوع الطلاق اختيرت هنا "إذا" أداة للشّرط، وبلوغ الأجل: مقاربة نهايته أي أواخر العدّة المقرّرة في الآيات السّابقة وذلك بإجماع المفسّرين.

و الخطاب للمسلمين ممّن يقع منهم في مشكلة الطّلاق وهم الرّجال الذين بيدهم عقد النّكاح فعليهم أحد الأمرين:

أ - إمساك المرأة بالمعروف و ذلك بمراجتعها بقصد إكرامها دون إيذاء.

٤٣٤ / ٦٬٢٠١