نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٥١(النَّبِيءُ اَوْلَى بِالْمُومِنِينَ مِنَ اَنفُسِهِمْ): (اَوْلَى) بمعنى أحقّ، وهو اسم تفضيل من الوَلْي، أي القرب، والمعنى أنه أولى بالمؤمنين من ولاية بعضهم لبعض، و"الباء" للملابسة، والمصاحبة أولى بالطّاعة والحبّ والانقياد من النّفس والوالد والولد كما جاء في الحديث. (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ): مبتدأ وخبر، تشبيه بليغ، إذ نزّلهن الله منزلة الأمهات في حرمة التّزوّج بهن تعظيما لشأنهن. (وَأُوْلُوا الاَرْحَامِ بَعْضُهُمُ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُومِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ): (وَأُوْلُوا الاَرْحَامِ): الإخوة الحقيقيون من قرابة الدّم أو النّسب، فهم أولى ببعضهم في الميراث، أي من التوارت بالتآخي أو بالتبنّي. (فِي كِتَابِ اللهِ): أي ما نظمته آيات المواريث في القرآن، أو قضاؤه الأزلّي في اللّوح المحفوظ. (إِلآَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَآئِكُم مَّعْرُوفًا): (إِلآَّ أَن تَفْعَلُوا): استثناء منقطع بمعنى الاستدراك لإبقاء انتفاع الأولياء الذين لا يرثون بما كان من إسداء الأموال بالمعروف والمؤاساة. (وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا): أي أخذ الله الميثاق من النبيين، والجملة مؤكدة للأولى، ومضمون ذلك الميثاق هو ما بينه الله في سورة آل عمران: (وَإِذَ اَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيئِينَ لَمَآ ءَاتَيْنَاكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُومِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ) (آل عمران:81). ووصف الميثاق بالغلظة لقوته ومتانته وفيه استعارة بتشبيه الشّيء المعنوي بالشيء المحسوس؛ لأن الميثاق اسم للعهد والوعد المحقق، وهو مشتق من "وثق".
ج) - بين يدي النّصّ: