نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٧٥ولا شك أننا نجد الإجابة عن ذلك التّساؤل من القرآن نفسه؟، أو لم يقل ربنا للمؤمنين: (أَمْ حَسِبْتُمُ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ وَالذِينَ ءَامَنُواْ معَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلآَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ) (البقرة:214).
أو لم يقل لهم في غزوة أحد:
أ) - (أَمْ حَسِبْتُمُ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) (آل عمران:142).
ب) - (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا) (آل عمران:186).
بل لقد صدّقوا بما هو أعظم من النّصر، صدّقوا بما بشّرهم به رسول الله، وهو يهشّم الصّخرة بمعوله في حفر الخندق -مما حدّث به سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قال-: "ضربت في ناحية من الخندق فغلظت عليّ صخرة ورسول الله قريب منّي، فلمّا رآني أضرب ورأى شدّة المكان عليّ، نزل فأخذ المعول من يدي فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة. قال: ثم ضرب به ضربة أخرى فلمعت تحته برقة أخرى. قال: ثم ضرب به ثالثة فلمعت تحته برقة أخرى. قال: قلت: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله، ما هذا الذي رأيت للمعول وأنت تضرب؟، قال: أوَ رأيت ذلك يا سلمان؟، قال: قلت: نعم، قال: أمّا الأولى فإن الله فتح عليّ بها اليمن، وأمّا الثّانية فإنّ الله قد فتح علي بها الشّام والمغرب، وأمّا الثّالثة فإنّ الله فتح عليّ بها المشرق".(1)
(1) 1 - أخرجه البيهقي في دلائل النبوة، 3/ 417.