نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٩٣ب) - (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاُولَى): الأمر بقرارهن في بيوتهن للوجوب بالنّسبة لنساء النّبيّ، وأما بالنّسبة لغيرهن من النّساء العاديات فهو كمال وفضل، وقرار نساء النبي في بيوتهن عبادة، فلا يخرجن منها إلا لضرورة، كما جاء في الحديث أن النبي قال: «إن الله أذن لكن أن تخرجن لحوائجكن»(1)، وكانت نساء النبي يخرجن إلى الحج وإلى الغزوات، وقد أجاز الرّسول خروج النّساء العجائز إلى المساجد. فقال: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات»(2). ومعنى تفلات أي غير متبرجات بزينة، والتّبرّج هو إظهار المرأة محاسنها بمرأى الرّجال كما كانت تفعل النّساء الجاهليات، وفي ذلك تعريض لنهي غيرهن من النّساء المسلمات، وينسب التّبرّج إلى الجاهلية الأولى، والمقصود منها ما كان قبل الإسلام، أيّا كانت أقوال المفسّرين في تحديد تلك الفترة، لأن المسلمين كانوا يحتقرون ما كان عليه الجاهليون، وكانت لهم صور مختلفة لذلك التّبرّج ذكرها المفسّرون، فأراد الله أن يطهّر منها المجتمع المسلم، فأمر المؤمنات أن يتستّرن في هيئاتهن مطلقا حتى في الأحوال التي رخّص للمرأة أن تظهر فيها زينتها في بيتها، طلبا للكمال والعفّة والتّصوّن، فقد روى عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلمقال: «إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشّيطان، وأقرب ما تكون بروحة -رحمة ربها- وهي في قعر بيتها».
(1) 1 - أخرجه البخاري من حديث عائشة، كتاب (67) التفسير، باب سورة الأحزاب، رقم 4517؛ وأخرجه مسلم من حديثها أيضا، كتاب (39) السلام، باب (7) إباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة الإنسان، رقم 2170.
(2) 2 - أخرجه أبو داود بتمامه من حديث أبي هريرة، كتاب (2) الصلاة، باب (53) ما جاء في خروج النساء إلى المسجد، رقم 565.