نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ١٧١

المراد بالساعة في مصطلح القرآن يوم القيامة وساعة الحشر، والإخبار الإلهي باليوم الآخر مما جاء بيانه في كل الرسالات السماوية، والله يحكي في هذه الآية الكريمة إنكار الذين كفروا لمجيء الساعة، وينكرون ذلك استبعادا لمجيئها أو استهزاء برسول الله كما تفصح عنه الآيات اللاحقة، يقولون ذلك وهم محجوبون عن إدراك حكمة الله في الخلق، والمراد بنفيهم لإتيانها هو نفي وقوعها، لأنها لو كانت واقعة لأمكن إتيانها، وكثير من آيات القرآن تفصح عن استبعاد الكفار لمجيء الساعة؛ لأنهم يعتقدون استحالة عودة الحياة إلى العظام النخرة والأجسام البالية وقد صارت ترابا، مثل قولهم: (أَ. ذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَالِكَ رَجْعُم بَعِيدٌ) (ق:3)، فجاء الرّد الإلهيّ بقوله: (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الاَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ) (ق:4).

أمّا هنا فجاء الرّدّ بشيء من التفصيل يقتضيه ذلك النفي الصريح الذي لا يقترن بدليل، فلقّن الله نبيّه الإجابة الدامغة بالإبطال المؤكد لمقولة الكافرين، فقال: (قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَاتِيَنَّكُمْ). و"بلى" حرف جواب يختص بإبطال النفي، وأكد الجواب بالقسم: (وَرَبِّي)، واختيار صفة الربوبية للذات العلية في هذا القسم له مناسبته اللطيفة في هذا المقام الذي يثبت حكمة الله ورعايته لخلقه فهو الرّبّ الرؤوف الرحيم والحكيم الخبير بشؤون عباده عرفوا ذلك أم لم يعرفوه. وجواب القسم هو قوله: (لَتَاتِيَنَّكُمْ) بالإسناد إلى ضمير المخاطبين على ما يدلّ عليه فعل "الإتيان" من حلول المكروه غالبا كقوله تعالى: (يَوْمَ يَاتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا اِيمانُهَا) (الأنعام:158).

وقد ذكر ابن كثير أن هذه الآية هي إحدى الثلاث التي أمر الله تعالى فيها رسوله أن يقسم بربّه العظيم على وقوع المعاد، للرّدّ على المنكرين من أهل الشرك والنّفاق والعناد.

٤٬٤٩٠ / ٦٬٢٠١