نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ١٧٢أ) - قال في سورة يونس: (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلِ اِي وَرَبِّيَ إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ) (53).
ب) - وقال تعالى في سورة التغابن: (زَعَمَ الذِينَ كَفَرُوا أَن لَّنْ يُّبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَالِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) (7).(1)
وفي استئناف بياني قال تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الاَرْضِ وَلآَ أَصْغَرُ مِن ذَالِكَ وَلآَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ).
يفصّل تعالى في هذه الآية ما قاله في سورة ق: (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الاَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ) (قّ:4).
ولما كان إنكار المشركين لليوم الآخر ناشئا عن جهلهم لحكمة الله في الخلق، وناشئا عن فساد تصورهم لقدرة الله وعظمته، فهم لا يؤمنون بما وراء العالم المشاهد، فهم يتألون على الله بما لا علم لهم به.
فالله تعالى عالم الغيب والشهادة، فإذا أخبر عباده بما سيقع فإن قوله حقّ ووعده حق، فالغيب إنما هو بالنسبة إلى غيره من الخلائق، وأمّا هو جلّ جلاله فهو الخالق الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وفي هذه الصورة العجيبة التي صورّ الله بها سعة علمه وإحاطته بأدقّ الأشياء يظهر الإعجاز العلمي للقرآن الكريم، فلم يكن المخاطبون في وقت التنزيل يعلمون عن الذّرّة إلاّ أنّها أدقّ الأشياء، ويمثّلونه بالنّملة الصغيرة، والعلماء يعرفون الذّرّة قديما بأنّه الجزء الذي لا ينقسم من المادّة، فلولا أنّ القرآن من عند الله ما كان رسول الله يعرف أنّ هناك ما هو أصغر من الذّرّة، وأنّ العلم سيتوصّل إلى تفجير الذّرّة إلى جزئياتها ومكوّناتها الدقيقة.
(1) 1 - أنظر: التفسير المنير: 22/ 139.