نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٢٠١

"حتى" ابتدائية تفيد ارتباط ما بعدها بما قبلها، وبما أنها تفيد الغاية، وهي هنا غاية لما أفهمه قوله: (إِلاَّ لِمَنَ اَذِنَ لَهُ)، إذ ينتظر الخلائق الإذن بالشفاعة لبدء الحساب وهم في هول وفزع من أن لا يؤذن لأحد، ثم يزال ذلك الفزع عن القلوب حين يؤذن للشافعين أن يشفعوا، فيقول الذين أزال الله الفزع من قلوبهم من الذين أذن الله للشفعاء بقبول شفاعتهم منهم يوجهون السؤال إلى الملائكة: (مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ)، فيكون الجواب المختصر البليغ: (قَالُوا الْحَقَّ)، وهي كلمة مختصرة جامعة لكل أنواع الحق الثابت، فليس هناك إلا تحقيق الحق والعدل يفسّره قوله تعالى: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الأعراف:8)، (وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ) (المؤمنون:103).

ثم يضيف المجيبون هذا الوصف التعظيمي لله بقولهم: (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ)، وهما الصفتان المناسبتان لذلك الموقف الذي ينتهي فيه تطاول الناس على الله فيؤمنون كلهم بعظمته وكبريائه.

وبعد بيان ذلك الموقف الرهيب وذلك المشهد الذي لا يملك فيه أحد أنّ يزعم أنّ هناك سلطة لغير الله ويتواصل الحوار مع المشركين فيقول: (قُلْ مَنْ يَّرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ قُلِ اللهُ وَإِنَّآ أَوِ اِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى اَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ).

٤٬٥٢٠ / ٦٬٢٠١