نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٢٤٢

(يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ): (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ): إعادة لنداء أمّة الدعوة، لتذكيرهم بوعد الله في الحساب والجزاء وأنه حق لا ريب فيه. (فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللهِ الْغَرُورُ): والغُرُورُ -بضم الغين- هو الغرير بأحد بإيهامه النفع والصلاح في ما هو ضرّ وفساد، وتغرير الحياة الدنيا بالإنسان يتمّ بما فيها من ترف وزينة ومتاع، وأما الغَرور -بفتح الغين- هو الشديد التغرير بغيره، والمراد به الشيطان. (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا): ذكر الشيطان بيان للمقصود من الغرور. العدوّ: مأخوذ من عدا يعدو عليه، هو الذي يريد النكاية بخصمه وإنزال المكروه عليه، ويطلق على المفرد والمثنى والجمع في المذكر والمؤنث، واتخاذه عدوّا يكون بعدم الاستجابة لإغرائه ووسوسته. (اِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنَ اَصْحَابِ السَّعِيرِ): تعليل لجملة: (فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا)، والحزب كل جماعة تشاكلت أهواء أفرادها وأعمالهم، وتناصروا فيما بينهم. والسَّعِير: النار الشديدة. (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَءَاهُ حَسَنًا): التزين: تحسين ما ليس بحسن بعضه أو كلّه، الاستفهام لإنكار التسوية، وحذف الجواب لدلالة اللفظ عليه، أي كمن لم يزين له سوء عمله، ودلّ على المحذوف قوله: (فإن الله يضلّ من يشاء … ). (فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ): كناية على إهلاكها بالغمّ والحزن، و (حَسَرَاتٍ): منصوب على المفعول لأجله.

ج) - أوجه القراءة:

(فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ): قرأ الجمهور: (فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ) بفتح الفوقية والهاء، ورفع: (نَفْسُكَ) على أنه نهي لنفسه، وهي كناية ظاهرة عن نهيه. وقرأه أبو جعفر بضمّ الفوقية وكسر الهاء، ونصب: (نَفْسَكَ) على أنه نهي للرسول أن يذهب نفسه.

د) - البيان والتّفسير:

٤٬٥٦١ / ٦٬٢٠١