نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٢٤٣

بعد التّذكير بدلائل الوحدانية وبنعم الله على خلقه ليعلموا أنّه هو المستحقّ للحمد والعبادة، وأنّ ذلك هو ما يدعو إليه الرسول، وهو صادق في دعوته، وقد توفر للناس من أدلّة صدقه ما لا ينكره إلا المكابر الجاحد، وبالتالي يكون ما يخبرهم به من البعث ليوم الحساب والجزاء مما وعد الله به، يكون هو الحق والصدق، فناسب أن يحذّر الله خلقه من فتنة الدنيا ووسوسة الشيطان فقال: (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللهِ الْغَرُورُ).

تكرر نداء الناس للمرة الثانية لينتبهوا إلى ما يخبرون به مما قد ينسونه أو يغفلون عنه، سيما ما لا يقع تحت حسّهم من الأمور الغيبية، مما وعد الله به عباده على ألسنة رسله، فقال: (إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ)، والوعد هو الإخبار عن فعل شيء في المستقبل، وإضافته إلى اسم الجلالة لتعظيمه، وكونه حقا لا ريب فيه، والمراد به إفناء هذا العالم وحلول يوم الجزاء وما يجري فيه من الحساب وفصل القضاء، مما سمّي في مصطلح القرآن بيوم الدين.

وبما أن الناس غالبا ما يفتنون بمتاع الدنيا ويزيّن لهم الشيطان أعمالهم، فهم إما جاحدون لذلك الحق تماما كما هو حال المشركين، وإما مؤمنون به نظريا، وواقعهم يخالف ذلك كما هو حال المنافقين والعصاة.

٤٬٥٦٢ / ٦٬٢٠١