نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٣١٦

قلت: وكذا لم يبّين مصير الرسل الثلاثة، على أنّ الرواية تقول بأنهم قُتلوا على أيدي القوم -أيضا-، ولكن دعوتهم استمرت على يد الرجل الصالح، الذي يصف الله مشاعره وأحاسيسه نحو قومه وهو مستقر في نعيم الجنة، فيتأسف على ضلال قومه، ويتمنى أن لو يمكنهم الله من الاطّلاع على ما هو عليه من السعادة والرضى، إذ غفر الله له ما كان منه في الجاهلية، وكرّمه بنعيم الجنة الخالد، وبذلك تكتمل صورة الأبرار، كيف يحبّون الخير لقومهم ويرجون لهم الهداية والصلاح، والرسول هو القدوة في هذه المبرة عندما كان يقول: «اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون».(1)

وفي هذا المعنى من أخلاق الإسلام العالية يقول الكنديّ:

وإن الذي بيني وبين بني أبي … وبين بني عمّي لمختلف جدّا

فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم … وإن هم هووا غيّي هويت لهم رشدا

وإن زجروا بالنحس طيرا تمرّ بي … زجرت لهم طيرا تمرّ بهم سعدا

لهم جلّ مالي إن توفّر لي غنى … وإن قلّ مالي لم أكلّفهم رفدا

ولا أحمل الحقد القديم عليهم … فليس كريم القوم من يحمل الحقدا

ذ

ومع النهاية السعيدة للرجل المؤمن، فكيف كانت عاقبة قومه الظالمين؟، وكيف انتقم الله منهم؟.

(وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنم بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ، إِن كَانَتِ اِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ):

فما أهونهم على الله وما أحقر شأنهم، إذ لم ينزل الله عليهم من جنود ملائكته أو غيرهم ممّن يؤدبهم ويقتصّ منهم برسله، فليس ذلك من شأن الله القويّ العزيز، فما هي إلا صيحة واحدة من جبريل عليه السلام حتى لفظ القوم أنفاسهم وخمد نشاطهم، وجاء التعبير بـ"إذا" الفجائية للدلالة على السرعة والمباغتة بعذاب الاستئصال، وفي ذلك تعريض بمشركي مكة أن يكون مآلهم إلى ذلك إن لم يكفوا أذاهم عن رسول الله.

ولنا أن نستخلص من أحداث القصة ما يلي:

(1) 2 - تقدم تخريجه، ص 131.

٤٬٦٣٥ / ٦٬٢٠١