نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٣٤٦الجملة على الاستئناف البياني هي من الله أو من الملائكة للإشادة بما عليه المحسنون في نعيم الجنة، حتى لكأنهم تخطّوا موقف الحساب وأهواله، إذ أفضوا إلى الجنة سراعا، وذكر (اليوم) هو للتنويه بشأنه؛ لأنه يوم ممتاز بالنسبة لهذا الصنف من الخلق، الذي أراد الله تعالى برسم تلك الصورة البديعة له أن يبكّت به المجرمين إمعانا في إثارة لواعج الحسرة والندم في نفوسهم، وهو يرسم لهم تلك الصورة الذميمة القاتمة، وبضدها تتميز الأشياء، وكون أصحاب الجنة في شُغل يحتمل تفسيرات كثيرة، أي هم مشتغلون بما هم فيه من النعيم لا يكدّر صفوهم التفكير في ما عليه المجرمون من العذاب، ولو كان من بعض محبّيهم، لأنّ مجرّد التّخلّي عن الذكريات الأليمة يكون باعثا للسكن النفسي، فكيف إذا انضافت إلى ذلك مسرّات أخرى من الأنس والمرح مما دلّ عليه وصف: (فَاكِهُونَ)، وهو من يعيش مرحا مسرورا ناعم البال أو يتندر بأنواع من النّكات المضحكة، وكونهم في شغل دليل على الحيوية والنشاط والتجاوب فيما بينهم، لأنّ الإنس الجماعي يزيد في نسبة التّمتّع واللّذة، وكان مما يبلغ بهم ذروة ذلك الأنس أن جمعهم الله بأزواجهم في ظلال الجنّة وهم متكئون على الأرائك في جلسة مريحة هنيئة، ومن أزواجهم الحور العين كما وصفها الله بأنها أزواج مطهّرة، ومن أزواجهم المؤمنات الصالحات من نساء الدّنيا يكرمهن الله بالالتحاق بأزواجهن في الجنة.