نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٣٥٥(وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ): أي إنّ الآلهة الباطلة لا تنصر عابديها، لأنّها تحضر معهم في موقف الحساب ودخول النار، ويحتمل العكس بأن يكون المشركون جندا لأصنامهم يذودون عنهم كما كانوا في الدنيا، وفي ذلك تيئيس للمشركين من نفع أصنامهم. (فَلاَ يُحْزِنكَ قَوْلُهُمُ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ): (لاَ يُحْزِنكَ): خطاب للرسول تسلية له، (مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ): بينهما طباق.
ج) - أوجه القراءة:
(لِتُنذِرَ): قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب: (لِتُنذِرَ) بتاء الخطاب على الالتفات من ضمير الغيبة في قوله: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ) إلى ضمير الخطاب، وقرأ الباقون بياء الغائب حديثا عن النبي أو عن القرآن، وبين القراءتين تكامل. (فَلاَ يُحْزِنكَ): قرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي، من أحزنه إذا أدخل عليه حزنا، وقرأ الباقون بفتح الياء وضمّ الزاي، من: حَزَنَهُ، بفتح الزاي، بمعنى أحزنه.
د) - البيان والتّفسير:
هذا الدرس يعتبر من نوع العود على البدء، أي هو متصل بما ورد في صدر السورة من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلمفي قوله تعالى: (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، تَنزِيلُ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) (يس:3 - 5)، وكذلك العود إلى ذكر أدلّة الوحدانية والقدرة الإلهية، حتى تتكامل السورة الكريمة في بدئها وختامها فقال جلّ من قائل في شأن الرسول: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُّبِينٌ، لِتُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ).