نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٣٥٦من المعروف في السيرة النبوية تلك الحرب الدعائية التي شنّها المشركون على رسول الله ليصدّوا جماهيرهم عن التأثر بسماع القرآن، وكان كبراء قريش حين أعوزتهم الحيلة أمام سحر بيان القرآن لجأوا إلى الوليد بن المغيرة -وكان من ذوي النفوذ فيهم-، لجأوا إليه ليقول في القرآن كلمة يعتمدونها في دعايتهم ضدّ القرآن، فقال كلمته المشهورة التي فضحه الله بها وتهدّده في سورة المدثر في قوله تعالى: (اِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ، فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ، ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ، ثُمَّ نَظَرَ، ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ، فَقَالَ إِنْ هَذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُوثَرُ، إِنْ هَذَآ إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ، سَأُصْلِيهِ سَقَر) (18 - 26). ومن ثمّ، وبناء على اعتباره القرآن من قول البشر جاءت فكرة اتهام الرسول بسجع الكهنة وبقول الشعر، قال تعالى:
أ) - (اَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ، قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ) (الطور:30 - 31).
ب) - (وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُومِنُونَ، وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَّكَّرُونَ، تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ) (الحاقة:41 - 43).
ج) - (وَيَقُولُونَ أَينَّا لَتَارِكُوا ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ، بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ) (الصّافات:36 - 37).
د) - (بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ اِفْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَاتِنَا بِئَايَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ الاَوَّلُونَ) (الأنبياء:5).
تلكم هي الآيات التي تعرضت لهذه الشبهة من دعاية المشركين بإلصاق الشاعرية لرسول الله.