نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٣٨٩وبعد انتهاء الحوار إلى تلك الحالة المزرية يبيّن الله تعالى ما ينتظر الفريقين من العذاب المشترك في جهنّم: (فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ، إِنَّا كَذَالِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ)، أي كان من نتيجة ذلك الحوار أن يساقوا جميعا إلى جهنم مشتركين في عذابها كما اشتركوا في الضلال والكفر، ولا يعني مشاركتهم في العذاب المساواة فيه، بل لكلّ فريق منهم ما يستحقّه من العذاب وفق جريمته كما تدل على ذلك النصوص الأخرى، بل إنّ ذلك العذاب لا يختصّ بأولئك المجرمين في وقت التنزيل، فهو يتناول كلّ مجرم يكون على شاكلتهم إلى يوم القيامة، ومن أعظم تلك الجرائم في باب العقيدة استنكافهم واستكبارهم عن الشهادة، وتكذيبهم لرسول الله.
(إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لآَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ، وَيَقُولُونَ أَينَّا لَتَارِكُوا ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ):
بيّن الله سبب ذلك الجزاء الأخرويّ العادل بما كانوا عليه في الدنيا من الأعراض والإنكار لمبدأين أساسيين في العقيدة الصحيحة، وهما:
أ) - استكبارهم وعزوفهم عن الاعتراف بوحدانية الله، التي يدعوهم إليها رسول الله، وزيادة (كَانُوا) بين معمولي "إن" لإفادة تمكن ذلك العزوف من نفوسهم.