نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٣٩٠ب) - يقول بعضهم لبعض في معرض التنقيص من شأن رسول الله وبصيغة الاستفهام الإنكاريّ إظهارا لكون ما يدعوهم إليه الرسول أنه خيال شاعر مجنون تحذيرا من سماع قوله واستجابة دعوته، فردّ الله عليهم ذلك بقوله: (بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ)، اعتراض إلهي لتنزيه رسوله بإبطال تلك الدعوى الآثمة إذ شهد له ربّه بأنّ ما يدعو إليه هو الحقّ وأنّه مرسل من ربّ العالمين مصدّقا لما جاء به المرسلون الذين سبقوه، وأول ذلك إثبات الوحدانية لله تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ اِلاَّ يُوحَى إِلَيْه أنَّهُ لآَ إِلَهَ إِلآَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25).
وفي آخر النّصّ يلتفت السّياق إلى مخاطبة المجرمين عقب تساؤلهم وتحاورهم ليسدل عليهم الستار، وهم في قعر جهنم يلقون فيه مصيرهم المشؤوم: (إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو الْعَذَابِ الاَلِيمِ، وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)، وجاء الحكم الإلهي عليهم مؤكّدا بـ"إن" و"اللام" قطعا لأي طمع يراود المتحاورين في التخفيف على فريق منهم لتنصله من تبعات الآخر. ولكون العذاب الذي يحيط بهم أليما، فإن الله تعالى عقب على ذلك بأن ما جازاهم به هو وفق أعمالهم التي ارتكبوها في الدنيا، لا ظلم فيها ولا حيف، وما ربّك بظلام للعبيد. فاللهم لا تؤاخذنا بذنوبنا ولا بذنوب غيرنا ولا بما كسبت أيدينا ولا بما فعل السفهاء منا إنك أنت التّواب الرحيم، والله أعلم.
جزاء المؤمنين، وتساؤلهم واستذكارهم لبعض الأحوال في الدنيا.
أ) - النصّ:
/
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: