نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٣٩١(إِلاَّ عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ): استثناء منقطع في معنى الاستدراك، وهو تعقيب على قوله: (فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ). (أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ، فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ، فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ): (أُوْلَئِكَ): إشارة إلى عباد الله، والرزق المعلوم بمعنى منتظم لا يتخلف عن ميعاده. (فَوَاكِهُ): في الفاكهة تلذذ لا لمجرّد الطعام، وهي بدل من (رزق). (وَهُم مُّكْرَمُونَ): عطف على: (لَهُمْ رِزْقٌ). (عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ): سُرُر جمع سرير، ويجمع على أسّرة، وهو الكرسي الواسع يمكن الاضطجاع عليه. (مُتَقَابِلِينَ): يقابل بعضهم بعضا مستأنسين. (يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَاسٍ مِّن مَّعِينٍ): يطاف عليهم، أي تدار عليهم الأكؤس أو الكاسات، وهي الإناء للشراب، وقيل: لا يسمّى كأسا إلا إذا كان فيه الخمر، وإلا فهو قدح أو كوب، ويقال: نهر معين وشراب معين، أي تراه العيون لجريانه على الأرض كما قال تعالى: (وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ) (محمد: 15). أضاف الله تعالى نعوتا أخرى للكأس فقال: (بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ، لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ): (بَيْضَآءَ): هي في الأصل صفة للخمر، وإنما وصفت به الكأس من باب وصف المحلّ وإرادة الحال. (لاَ فِيهَا غَوْلٌ): صفة أخرى للخمر، والغَوْل -بفتح الغين- ما يعتري شارب الخمر من سُكر وصداع، اشتق من مصدر غَالَه، إذا أهلكه، (وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ): من النزف، أي ذهاب عقولهم شيئا فشيئا، وأصله إخراج ماء البئر حتى يفرغ. (وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ، كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ): (قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ): أي حابسات أنظارهن عن غير أزواجهن حياء وخجلا وفرط حبّ لأزواجهن. (عِينٌ): جمع: عيناء، المرأة الواسعة العين.