نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٤٨٢وهذه معجزة خصّ الله بها داود، وقد صار مثالا لحسن الصوت، كما قال رسول الله لأبي موسى الأشعري: «لقد أوتيت مزمارا من مزامير داود»(1). وكان حسن الصوت، وقال شاعر الثورة مفدي زكرياء يصف الجمال الطبيعي لقسنطينة:
وادي الهوا بالهوى نشوان خاصرها … وخاصرته كأن الأمر مقصود
لدى خرير من الأمواه تحسبه … لحنا من الخلد قد غنّاه داود
وقد ورد في الأثر أن أهل الجنة يجلسون إلى داود ليسمعهم التراتيل والتسابيح التي كان يرتلها.
د) - (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ): والملك يكون بثباته واستقراره بما يتوفّر لديه من القوة والمنعة وهيبة السلطان إن في الداخل بحسن التدبير وحسن التسيير وبسط العدل بين الناس، وإن في الخارج بقهر الأعداء وحراسة الثغور، وروي أن داود ملك أربعين سنة.
هـ) - (وَءَاتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ): وإيتاؤه الحكمة يتمثل بالدرجة الأولى في تشريفه بالنبوءة وكل نصوص الزبور -كما تقدم- حكم ومواعظ تمتاز بالبلاغة وحسن القول، وأما الحكمة في معناها الأعم تتمثل في كمال العقل وكمال العلم بالأشياء والعمل بالصواب وموافقة الحق. وقد ظهر ذلك جليّا في حسن الإدارة والسياسة في ملكه.
يساعده في ذلك حسن النظر وبلاغة الكلام للفصل في الخصومات وفق ما آتاه الله من الحكمة بالتزام تعاليم الدين، والقول الفصل هو من الصفات المثلى التي وصف الله بها القرآن إلى جانب الأوصاف الأخرى، كالحكيم والعزيز والعظيم والكريم فقال في سورة الطارق: (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ، وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ) (13 - 14).
(1) 1 - أخرجه البخاري من حديث أبي موسى، كتاب (69) فضائل القرآن، باب (31) حسن الصوت بالقراءة للقرآن، رقم 4761، وأخرجه مسلم من حديثه أيضا، كتاب (6) صلاة المسافرين وقصرها، باب (34) استحباب تحسين الصوت بالقرآن، رقم 793.