نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٤٨٣وبعد هذه الأوصاف الحميدة التي امتدح الله بها داود عليه السلام ينتقل السياق إلى ما اختصت به هذه السورة من حادثة الخصمين فقال تعالى: (وَهَلَ اَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ، إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَاهْدِنَآ إِلَى سَوَآءِ الصِّرَاطِ، إِنَّ هَذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ، قَالَ لَقَد ظَّلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَآءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ اِلاَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ).
قصة قضاء داود بين الخصمين
بين يدي القصة:
برجوعي إلى مختلف التفاسير قديمها وحديثها وجدت اختلافا كبيرا بين المفسّرين وتضاربا محيّرا في تخريج أحداث القصة اعتمادا على بعض الروايات الإسرائيلية مما جاء في كتاب صمؤيل الثاني من ذكر هذه القصة، كما يرويها اليهود، وهم لا يتورعون عن وصف أنبيائهم بما لا يليق بعصمة الأنبياء وشرف النبوءة وقد نبهنا القرآن إلى ذلك بل تجرأوا حتى على قتل الأنبياء كما فعلوا بزكرياء ويحيى وكما حاولوا ذلك مع عيسى بن مريم عليه السلام، قال تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِئَايَاتِ اللهِ وَقَتْلِهِمُ الاَنبِئَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفُم بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُومِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً) (النّساء:155).