نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٤٨٤فأغلب المفسّرين المحققين من القدامى والمحدثين رفضوا جملة وتفصيلا قصة تعلّق داود بامرأة "أوريا" من رجال جيشه وإرساله إلى الحرب ليقتل حتى يتزوج منها ويضّمها إلى نسائه التسع والتسعين … إلخ. وأنّ الخصمين هما ملكان والنعاج في القصة رمز للنساء، وممن أبطل هذه القصة من أساسها بأدلة معقولة واضحة الإمام الرازي في تفسيره الكبير وسار على سننه من المفسّرين المحدثين الإمام ابن عاشور والإمام القطب والشيخ بيوض -رحمهم الله- ويقول الدكتور الزحيلي في التفسير المنير: "ويجب أن تفهم هذه القصة -قصة المحاكمة- على النحو الظاهريّ المبين في القرآن الكريم، وأن تستبعد الإسرائيليات منها لمناقضتها عصمة النبوءة"(1).
ويقول سيد قطب في ظلاله: "وخاضت بعض التفاسير مع الإسرائيليات حول هذه الفتنة خوضا كبيرا تنزه عنه طبيعة النبوءة، ولا يتفق إطلاقا مع حقيقتها، حتى الروايات التي حاولت تخفيف تلك الأساطير سارت معها شوطا، وهي لا تصلح للنظر من الأساس، ولا تتفق مع قول الله تعالى: (وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَئَابٍ) "(2).
قلت: ولا يسعنا نحن في هذا البيان إلا أن نتقيد بظاهر التعبير القرآني ونردّ الأمر إلى الله في ما يخفى من ذلك.
(وَهَلَ اَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ، إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَاهْدِنَآ إِلَى سَوَآءِ الصِّرَاطِ):