نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٤٩١

(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالاَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَالِكَ ظَنُّ الذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ، أَمْ نَجْعَلُ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الاَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ):

على ذكر نسيان يوم الحساب، أو جحود وقوعه بالمرة كما يزعم الكافرون، وعند تقرير مبدأ الحق في خلافة الأرض وفي الحكم بين الناس في قصة داود، تأتي هذه الآيات المعترضة بين قصتي داود وسليمان، ينفي الله فيها الباطل في تصرفاته الحكيمة، ويبيّن أن خلقه للسماوات والأرض إنما قام على الحق، فلا مجال للباطل ولا للعبث في ما خلق الله كما قال: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ، مَا خَلَقْنَاهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) (الدخان:38 - 39).

وبما أن الكفار يقرّون بالخالقية لله تعالى وأنه بديع السماوات والأرض، وأن صنع الله يتسم بالنظام الدقيق مما يدلّ على قدرته وعدله، فكان من مقتضى ذلك الحق العظيم الذي يهيمن على الكون كله أن لا يستوي عند الله المسلمون الصلحاء لعمارة الأرض مع المفسدين فيها، ولا المتقون لغضب الله وسخطه بإخلاص إيمانهم واستقامة سلوكهم مع الفجّار العصاة المتبعين لرغباتهم وشهواتهم، ولكن الكفار لا يتذكرون هذه الحقائق العظيمة لسوء ظنهم بربهم، وإعراضهم عن التأمّل الواعي والتدبّر لما خفي عن مشاهداتهم، فغاب عنهم وجه الحق الأصيل واختاروا لمصائرهم العذاب الأليم، ولو أنهم إذ قصرت أنظارهم عن إدراك دلالات الكون العظيم تدبّروا ما أنزلناه إليك بالحق، لحققوا بذلك نجاتهم.

٤٬٨١٠ / ٦٬٢٠١