نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٥ · صفحة ٥وتقول الرواية: بعد أن فقد أيوب كل ماله وأولاده العشر، فقال صابرا: الحمد لله على نعمائه وعلى ضرائه، وعندما أصابه في جسده وتفرّق الناس عنه، ولم يحدد النصّ المدة التي لازمه المرض فيها، غير أن الرواية تقول: لقد طال المرض بأيوب حتى تناثر لحمه فأخرجه أهل البلد من المدينة، وهجره كل الناس حتى أقرباؤه، ولم يبق معه إلا زوجته تخدمه، وهي رحمة بنت إفرائيم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وهي من النساء المرضيّ عنهن، وكانت تعمل وتشتغل لتكسب بعض المال تقوت به نفسها وزوجها، وقيل: إنها ذهبت لبعض حاجاتها يوما فأبطأت في الرجوع إلى أيوب، فغضب عليها وحلف إن شفاه الله ليضربنها بعدد من الضربات، قال له تعالى: (اُرْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلُم بَارِدٌ وَشَرَابٌ)، فلما قدّر الله شفاءه، وقد كان صابرا على بلائه أمره أن يركض الأرض برجله، فانفجرت عين باردة أمره أن يغتسل بها ويشرب من مائها، فكان ذلك هو السبب العلاجي الذي قدّر الله أن يعيد به صحته.
ومن لطف الله به أن أعاد إليه أهله فقال: (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الاَلْبَابِ)، لم يرد في النصّ ما يدلّ على إصابة المال والولد كما تقول الرواية، وإنما يستروح من فعل: (وَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ) أنهم اجتمعوا بعد التفرّق والتشتت، وأن الله بارك في نسلهم حتى صاروا ضعف ما كانوا عليه، رحمة من الله وتذكرة لأولي العقول السليمة كيف يأتي الفرج بعد الصبر وأن المؤمن مهما بلغ من الشدة لا يقنط من رحمة الله.