نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٣٩الخطاب موجّه للرسول ولكل من يصلح له ممن يتلو القرآن ويتدبّره مصدّرا بالاستفهام التقريريّ لمشاهدة ظاهرة طبيعية نعيشها ونشاهدها تتكرر على وجه الأرض، بإنزال ذلك الغيث المربع من السماء بكيفيات مختلفة من أمطار وعواطف من ثلوج وبرد على الكميات المقدرة وبالكيفيات التي يريدها الله تعالى، وبلا مدرارا، أو طلا رذاذا، ونحن لا نملك تخزين تلك الكميات الهائلة بوسائلنا الضعيفة، ولكنه تعالى يخزنها في باطن الأرض فتتفجر عيونا تسقى بها الأرض لتزهو بالنبات والزروع المختلفة الأصناف والألوان، ويلاحظ إسناد الأفعال إلى ضمير الجلالة، وإن يكن للإنسان يد في ذبك الزرع، لأن عنصر الحياة التي تدبّ في ذلك النبات وذلك الزرع إنما هو من صنع الله وقدرته وحده وهو القائل: (أَفَرَآيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ* ءَآنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ* لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ* إِنَّا لَمُغْرَمُونَ* بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) (الواقعة: 63 - 67). أي لو شاء الله لما بلغ ذلك الزرع فترة نضجه حبوبا وثمارا لأوان الحصاد، والزرع مهما إكتملت أطوار نضجه فإن مئاله إلى اليبس والتهشيم ثم تعود الأرض إلى يبسها، وإن في تأمّل ذلك لعبرة وموعظة لأولي العقول يدركون من خلالها عظمة الله وقدرته في الخلق والإيجاد، وفي الأمانة والإفناء ومن ثمّ فهم لا يغترون بمتاع الدنيا مهما فتنسّهم بزينتها، إذ تتفتح قلوبهم لهدي القرآن فيتجاوبون مع توجيهاته وإرشاداته التزاما وتطبيقا.
فهذا النصّ مزدوج الغرض في مناسبته لما سبق إذ هو فذلكة لما بدئ من أول السورة وتمهيد لقوله تعالى بعده: (أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلاِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ).
-والله أعلم-
هداية القرآن وأثرها في القلوب المؤمنة.
أ) - النصّ: