نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ١٢٩

وقد تكرر في السورة الأمر بالسير في الأرض مرتين، ففي المرة الأولى هنا جاء الأمر بذلك قبل الدخول في تفاصيل قصة موسى مع فرعون وما تخللها من دفاع مؤمن آل فرعون على قضية الإيمان والتوحيد، والإستفهام في أول الجملة تقريريّ، والمقصود بالضمير هم كفار قريش الذين كان لهم ذلك السير في الأرض، ومرّوا بتلك الخرائب التي تشهد لأصحابها بما كان لهم من القوة هي أشدّ مما عليه مشركو مكة وأوسع عمرانا منهم، ومع ذلك لم تمنعهم قوتهم من عذاب الله حين نزل بهم فدمّرهم واستأصل شفتهم كما قال تعالى: (وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمُ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) (سبأ:19). ثم بيّن الله سبب ذلك العذاب الذي بهم فقال: (ذَالِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَّاتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ): الإشارة إلى أخذ الله إياهم بعذاب الإسئتصال: (بِأَنَّهُمْ): الباء للسببية وإختيار المضارع بدخول كان عليها: (كَانَتْ تَّاتِيهِمْ رُسُلُهُم): للدلالة على تكرار إتيان الرسل، أي مرة بعد مرة، أي إن كل أمة منهم كان يأتيها من الله رسول ليقيم عليها الحجة، ولكن الجميع كفروا وكذبوا الرسل وكان من نتيجة ذلك أن أهلكهم الله (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء: 15).

(إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ): فقوة الله هي الغالبة فلا تعجزه قوة خلقه مهما تجبّروا وطغوا بها، وعتابه حين ينزله على قوم فهو أليم شديد، يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، فاللهم إنا نعود بك من سوء نقمتك وعذاب، اللهم لا تؤاخذنا بذنوبنا ولا بذنوب غيرنا، ولا بما كسبت أيدينا ولا بما فعل السفهاء منا إنك على كل شيء قدير.

-والله أعلم-

من الأمم الهالكة التي لم يشهد العرب آثارهم فرعون وقومه مع موسى عليه السلام.

أ) - النصّ:

٤٬٩٨٦ / ٦٬٢٠١