نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ١٣١

(وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ): (أَقْتُلْ): مجزوم في جواب الأمر. (وَلْيَدْعُ): مجزوم بلام الأمر، (ذَرُونِي): تعبير عن الرغبة ولو لم يكن ثمة معارض، وقوله: (وَلْيَدْعُ رَبَّهُ): فيه نوع من مرافقة الخوف الذي يشعر به في داخله، لأن الوثنيين يؤمنون بتأثير الدعاء عند آلهتهم.

(إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم): (عُذْتُ بِرَبِّي): العوذ بالله هو الالتجاء إليه، واختيار صفة الربوبية لمعنى الحفظ والرعاية والعطف برب المخاطبين لتحريضهم على الإيمان وعدم الخوف من فرعون.

ج) - أوجه القراءة:

(وَأَنْ يُّظْهِرَ): قرأ نافع وابن كثير وابن عامر، وأبو عمرو، وأبو جعفر (وَأَنْ): بواو العطف وقرأ غيرهم: "أو أن" بـ"أو" التي للترديد أي لا يخلو سعي موسى عن حصول هذين.

(يُّظْهِرَ): وقرأ نافع وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر: -بضم ياء- (يُّظْهِرَ): ونصب "الفساد" أي يبدل دينكم ويكون سببا في ظهور الفساد وقرأه ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم ويعقوب وخلف: -بفتح الياء وبرفع الفساد- على معنى أن الفساد يظهر بسبب ظهور أتباع موسى، أو بأن يحتوي غيره على مثل دعواه بأن تزول حرمة الدولة(1).

د) - البيان والتّفسير:

بعد الإشارة المجملة إلى عاقبة الأمم السابقة المكذبة برسلها، وما في ذلك من الوعيد لمشركي مكة، ومن التسلية لرسول الله وأصحابه، اختيار نموذج قصة موسى مع فرعون وملائه لما فيها من وجه المشابهة في العناد والمكر وفي الثبات والصبر فقال جلّ من قائل:

(وَلَقَدَ اَرْسَلْنَا مُوسَى بِئَايَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ* إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ):

(1) 1 - التحرير والتنوير: جزء 24 صفحة: 126.

٤٬٩٨٨ / ٦٬٢٠١