نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ١٦٨

(وَمَا يَسْتَوِي الاَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلاَ الْمُسِيءُ قَلِيلاً مَّا يَتَذَكَّرُونَ): شبه الله الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان، بالأعمى الذي فقد بصره فهو يتخبط في مشيه تحفّ به الأخطار في كل خطوة، بينما المؤمنون بالله وأضافوا لإيمانهم فضيلة العمل الصالح فهم كالبصير الذي يتبيّن طريقة ويمضي إلى غايته في أمن وسلام، فهل يستوي الفريقان في التقييم والمقارنة؟ نفى الله الإستواء بينهما مما يقتضي تفضيل أحدهما عن الآخر، فالبصير هو الأفضل، لأن العمى نقص في تقدير الناس، وزيادة في بيان هذا المعنى، قارن الله تعالى بين الذين آمنوا وعملوا الصالحات وبين المسيء، والمسيء يقابله المحسن غير أنه تعالى فصّل موجبات الإحسان بالإيمان والعمل الصالح، ولا شك أن الإحسان هو أرقى درجات الإيمان والعطف عليه بالعمل الصالح للدلالة على التلازم بينهما وتقديمهما على السيء للاهتمام بهما أكثر، والتذييل بقوله تعالى: (قَلِيلاً مَّا يَتَذَكَّرُونَ): ليقابل به التذييل الذي جاء في الآية السابقة بقوله: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ): لأن التذكّر الواعي هو نتيجة للعلم والمعرفة، وكان من آثار ذلك الجهل المميت إنكار قدرة الله على إعادة الخلق للحياة الأخرى فبعد التذليل على تلك القدرة والتنديد على الجهل، أكّد الله وقوع الحياة الأخرى بأنه حق لا ريب فقال:

٥٬٠٢٥ / ٦٬٢٠١