نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٢جاءت قصة ثمود في بقية التفصيل وهم يسكنون شمال الجزيرة أرسل الله إليهم صالحا ليرشدهم إلى طريق الله وجعل الناقة آية ودليلا على صدقه، ولكنهم اختاروا طريق الضلال، وقد استعير العمى لضلالهم والتعبير: بـ (اسْتَحَبُّوا): لبيان شدة شغفهم بالكفر والإغراض عن رسولهم، ومن مظاهر اعتدادهم بما مكنهم الله به من خيرات الأرض، أنهم إحتاطوا لهلاكهم بالربح مثل قوم عاد فنحتوا في الجبال بيوتهم إتقاء للرياح الهوج، ولكن الله القويّ القاهر أهلكهم بالصيحة والرجفة القوية، عبّر الله هنا عنها بصاعقة العذاب الهون، مما يدل على أنها صاعقة من نوع خاصّ أحرقت أجسادهم وصفها الله "بالطاغية" في سورة "الحاقة" وذلك جزاء ما كسبت أيديهم من التمردّ والعصيان حتى عقروا الناقة التي جعلها الله معجزة لرسولهم.
(وَنَجَّيْنَا الذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ): أي أنجى الله الذين آمنوا من قبيلتي عاد وثمود، إذ أن لكل رسول قلة من الأتباع يؤمنون به فيقدر الله نجاتهم مع رسولهم، ثم يهلك الباقين حتى قال الرواة إن قوم ثمود هم من سلالة البقية الناجية من قوم عاد هاجروا إلى شمال الجزيرة وتكاثروا حتى دخل إليهم الضلال والفساد، فكان منهم ما كان مع رسولهم صالح. ولا شك أن لهم نفس المصير في الآخرة من عذاب الخزي والهوان.
-والله أعلم-
شهادة المشركين على أنفسهم في موقف الحساب.
أ) - النصّ: