نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٧

(وَلَقَدَ -اتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ):

اختار الله نموذج تكذيب الأمم برسلها، إختار موسى وقومه، فقد كذب به فرعون وقومه كما كذب به بعض من قومه بني إسرائيل إذ اختلفوا في التوراة ما بين مؤمن بها وكافر، وما بين محافظ على نصوصها ومحرّف، فر تحزن –أيها الرسول- فليس قومك بدعا ممن سبقهم، ولولا أنه تعالى سبقت كلمته بتأجيل العذاب عنهم لقضى بينهم بما يستحقونه من الجزاء العاجل، والكلمة هي حكم الإمهال إلى أجل مسمى اقتضته حكمة الله.

وقوله: (وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ): الضمير يعود -أيضا- إلى المشركين من قوم رسول الله، بأنهم في شك وإرتياب من صدق القرآن ومن أخباره الغيبية كالبعث والحساب والملائكة والجنة والنار، وزيادة وصف: (مُرِيبٍ): للمبالغة، وقيل الضمير في: (إِنَّهُمْ): لليهود وفي: (مِّنْهُ): للتوراة، والأول أرجح:

(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنَ اَسَآءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ): جاء هذا التدليل تكملة لتسلية الرسول بتحديد قانون الجزاء العادل فهو يتعلق بالمسؤولية الفردية لكل شخص، وبالتالي يكون الجزاء وفق الاختيار الشخصي، كما أن نوعية مردوده يتحملها وحده فإن أحسن فهو يجني ثمرة إحسانه هناء وسعادة في الدنيا والآخرة إذ لنفسه بغى الخير كما يقول المثل، وإن أساء فهو الجاني لسوء أفعاله شرّا وشقاء وتعاسة في الدنيا والآخرة، فما أنت أيها الرسول إلا مبشر ونذير، وما ربّك بظلام للعبيد عندما يجازي كلا بما قدمت يداه، وبعدما بعث الرسول وأنزل الكتاب وأقام الحجة.

-والله أعلم-

بيان شمول علم الله لكل شيء وعرض مشهد ليوم القيامة.

أ) - النصّ:

٥٬١١٤ / ٦٬٢٠١