نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٩على ذكر جزاء الله العادل لكل نفس بما كسبت في موقف الفصل ليوم القيامة، وبما أن المشركين يسألون عن موعدها تهكما واستهزاء فإنه تعالى بيّن بأن علم موعد ذلك اليوم هو من خصوصيته، كما لا يعلم غيره بأمور أخرى يشاهدها الناس، ولكنهم لا يعلمون دقائق أحوالها، وفي ذلك اليوم المشهود يتيقن الخلائق كلها بوحدانية الله، وتختفي أسطورة الإستشفاع بالشركاء، ويعلم المشركون أن لا مهرب لهم من النار، قال تعالى:
(إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنَ اَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنُ انثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ):
كم من أسئلة تكررت في القرآن الكريم عن موعد الساعة وقيامها وعن البعث ويوم النشور، يسأل عنها المشركون رسول الله سخرية واستهزاء، ويسأل عنها أكثر الناس حيرة واستغرابا أو استبطاءا واستعجالا، فتأتي الأجوبة الربانية في كل حالة بالأسلوب الحكيم، تأكيد الوعد الله وبيانا لقدرته وعظمته، أو تخزيفا وترهيبا لما يحدث في ذلك اليوم، وأن لا أحد يعلم بموعده إلا الله إذ هو من أمور الغيب التي استأثر الله بها، ومن جملة تلك الأجوبة الحكيمة، هذه الآية الكريمة، فقد حصر الله علم الساعة في ذاته العلية، فقيام الساعة على ما يحدث فيه من أهوال مروعة هو من الغيوب المتمكنة في ضمير الوجود، لا يتطلع عليه رسول مكرّم ولما ملك مقرّب وقد أفصح عن ذلك رسول الله عندما سأله جبريل عليه السلام قائلا: «أخبرني عن الساعة فأجابه الرسول: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل»(1).
(1) 1 - الحديث: رواه البخاري ومسلم.