نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٢٦١

الجملة معطوفة على سابقتها، ويقدر للظرف الزمني: (يَوْمَ): فعل: "اذكر يا رسول الله يوم ينادي الله المشركين في موقف الحشر والحساب". والنداء يكون بالخطاب العلني والضمير في: "ينادى" يعود إلى: "ربك" ويتضمّن ذلك النداء قوله تعالى للمشركين: (أَيْنَ شُرَكَآئِي): الذين كنتم تزعمون أنهم يشاركونني في الألوهية؟؟ يقال لهم ذلك في معرض التبكيت والتقريع، فيجيبون ربنا: (ءَاذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ): أي أعلمناك وأخبرناك أنه ليس أحد منا اليوم يشهد أن لك شريكا، فهم يتبرأون في ذلك الموقف من شركائهم كما قال تعالى عنهم بصريح القسم والنفي: (وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) (الأنعام:23). ويحتمل أن يكون معنى: (شَهِيدٍ): من المشاهدة –أي أنهم لا يشاهدون الآن تلك الشركاء التي كانوا يعبدونها وفي كلا الاحتمالين يجيء قوله تعالى: (وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ): يجيء في موضع الحال، أي يقولون ذلك حالة غياب تلك الآلهة عنهم وبذلك يثبت كذبهم وافتراؤهم على الله، فيتيقنون أن لا مهرب لهم من عذاب النار، وهم يسمعون زفيرها، والعياذ بالله وهذا كقوله تعالى في سورة الكهف: (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا) (53) فاللهم نجنا من النار سراعا سالمين، ولا تخزنا يوم يبعثون، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

-والله أعلم-

الإنسان في تغيّر أحواله وتقلّب أطواره.

أ) - النصّ:

٥٬١١٨ / ٦٬٢٠١