نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٨(أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ): (أَوَلَمْ يَكْفِ): الإستفهام للتقرير. (بِرَبِّكَ): الباء زائدة والمفعول محذوف والتقدير: أو لم تكفك شهادة ربّك بصدقك وقوله: (أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ): بدل من: (رَبِّكَ).
(اَلآَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمُ): (اَلآَ): للتنبيه يؤكد به صحة ما بعده والمرية: الشك. (مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمُ): أي من البعث والحشر ليوم الحساب.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد أن تهدّد الله المشركين وبيّن كيف يرجعون يوم القيامة عما كانوا عليه من الشرك في الدنيا، وبيّن كيف أن الإنسان يتغيّر في أحواله وهو يتقلب بين السراء والضراء ما بين التعاظم والكبرياء والطغيان، وإظهار الذلّة والإحباط والإلحاح في الدعاء عاد السياق في ختام السورة إلى القرآن والتنويه بشأنه وبيان صدقه وحقيقته، وذلك بدعوته المخاطبين المعرضين بإعادة النظر في دلائل صدقه والتأمّل في آيات الله ليعلموا أنه حق وصدق فيكون إصرارهم على إنكاره والنفرة عنه من أعظم الضلالات وأخسّ العداوات فقال تعالى:
(قُلَ اَرَآيْتُمُ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ مَنَ اَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقِم بَعِيدٍ):
أمر الله رسوله أن يوجّه الخطاب للمشركين المعرضين عن القرآن، وقد تقدم الحديث عنهم في قوله تعالى: (إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ): فالخطاب موجه لهؤلاء ولكل من يكون على شاكلتهم …
(قُلَ اَرَآيْتُمُ): بمعنى: "أخبروني" والرؤية علمية و (إِن): تفيد الشرط وتدخل على الشرط المشكوك فيه وجوابها محذوف مقدّر "بنحو" أمصيبون أنتم في ذلك؟؟ …