نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٣٠٢(اللَّهُ لَطِيفُم بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَّشَآءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ): الآية وإن كانت -أيضا- تمهيدا للاحقتها، فإنها من جهة أخرى تكشف عن سنة من سنن الله التي لا تتخلف في تدبير شؤون عباده فبعد التعرض إلى اختلاف الناس وتفاوتهم في سلوك طرق الهدى أو الضلالة، وكيف أن الله أقام عليهم الجحة بإرسال الرسل وإنزال الكتب بالحق والميزان، وقضت حكمته أن لا يعجّل لهم بالعذاب، بيّن هنا شدة لطفه بعباده بأن ضمن لكل عباده مؤمنهم وكافرهم كفايتهم من الأرزاق، فهو لا يضيع من خلق وإن كانت تتفاوت بينهم مقادير تلك الأرزاق وفق ما يصلح لكل فرد منهم كما تقتضيه حكمته وعلمه، فربما وسع الرزق على الكافر استدراجا وإملاء وقترة على المؤمن امتحانا واختبارا فهو القويّ الذي لا يقهر وهو العزيز الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو البرّ الرحيم بجميع خلقه يتصرف في شؤونهم كيف يشاء.
-والله أعلم-
ذكر حظوظ الفريقين في شأن الإيمان بالآخرة
وعدمه وبيان قبول التوبة.
أ) - النصّ: