نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٣١٦(وَلَكِنْ يُّنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ): القدّر -بفتحتين المقدار المعيّن-
(وَهُوَ الذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنم بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ): (وَهُوَ الذِي): يفيد القصر أي لا غيره، و (الْغَيْثَ): المطر الذي يغيث الناس بعد الجفاف. (قَنَطُوا): من القنوط، وهو اليائس من حصول الشيء، والنشر: ضدّه، الطيّ رحمته، أي ما ينبته بالماء من الخيرات التي تعمّ الخلائق كلها، وقيل: هي الشمس من بعد المطر.
(وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمُ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ): أشكل على بعض المفسرين مرجع الضمير في قوله: (فِيهِمَا): عندما حصروا معنى: "الدابة" على ما يدبّ على وجه الأرض، ولكن بعض المحققين يرون أن اللفظ يطلث على كل ذي حياة من خلق الله يتحرك، فيدخل في ذلك الملائكة والجنّ والطير وبذلك يصح ضمير التثنية في (فِيهِمَا): كما يصحّ ضمير العقلاء في: (جَمْعِهِمُ). (إِذَا يَشَآءُ): (إِذَا): ظرف للمستقبل لا يتضمن الشرط.
(وَمَآ أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةِم بِمَا كَسَبَتَ اَيْدِيكُمْ): المصيبة جمع مصائب، الحادثة التي تصيب أحدا بمكروه. (مِّن): بيانية. (بِمَا كَسَبَتَ): الباء للسببية وأما الإعراب: إما أن تكون: (مَا): موصولة فهي مبتدأ و (بِمَا كَسَبَتَ اَيْدِيكُمْ): خبر، وإما شرطية: اقترن جوابها بالفاء كما في القراءة الثانية. وإما شرطية جاز حذف الفاء من جوابها لأنها لا تعمل في اللفظ شيئا، وإنما وقعت على الماضي وهي القراءة الأولى كما سيأتي.
(وَمِنَ -ايَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالاَعْلاَمِ): الآيات الأدلة الدالة على الخالق، (الْجَوَارِي): جمع جارية، صفة لمحذوف، أي السفن الجواري في البحر، الإعلام جمع عَلّم -بفتختين- وهو الجبل شبهت به في الضخامة والعظم.