نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٣٣٦(وَمَنْ يُّضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَّلِيٍّ مِّنم بَعْدِهِ): على ذكر الظالمين الباغين، وأن لا ملامة على من انتصر بعد ظلمه، عطف الله على قوله: (اِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الاَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ): عطف عليه هنا بيان أن من قدّر الله له بالضلال لسوء استعداده وعدم قابليته للهداية، فما له من دون الله من وليّ يستطيع هدايته وإرشاده، وليس معنى ذلك أن يخلقهم الله ضالين على طريقة الإجبار والإكراه بل إن اختياره للضلال وتوغله فيه يجعله غير قابل للهداية، فلا يوّفقه الله إليها، وإن كان الله يدعوه إليها بواسطة رسله وكتبه، ونفي الولاية عن عبد هو نفي لكل خير، لأن الشيطان وليّ من لا وليّ له، فعلى المؤمن أن يكون حريصا في طلب التوفيق والهداية من الله، حتى لا يغتر بتزكية نفسه، لأن العبد لا يأمن على نفسه فتنة الدنيا فما يدري كيف تكون خاتمته، ونظير هذه الآية قوله تعالى: (مَنْ يَّهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُّضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا) (الكهف:17).