نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٤٤٢

ومقابل نقمة الله من فرعون وقومه بالهلاك والدمار بذكر نعمته ورحمته ببني إسرائيل، إذ نجاهم مما كانوا يعاينونه من العذاب والإهانة تحت حكم فرعون الذي استكبر واستعلى في الأرض حتى ادّعى الألوهية والربوبية وتحدى الله في كبريائه وعظمته فحقق الله وعده بأن يمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين، فاختار بني إسرائيل في تلك الحقبة من الزمن ليرفعوا لواء التوحيد على يد موسى عليه السلام فقال:

(وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ* وَآتَيْنَاهُم مِّنَ الاَيَاتِ مَا فِيهِ بَلآَؤٌ مُّبِينٌ): لقد اخترا الله بني إسرائيل على عالمي زمانهم على علم منه تعالى بموجبات ذلك الاستحقاق، كما قال: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآءِيلَ بِمَا صَبَرُوا) (الأعراف:137). فليس ذلك الاختيار من الله عفويا، فهو يختار لنصرة رسله النخبة المؤمنة التي تكون من حولهم مؤمنة موفية بعهد الله، كما اختار لأمة محمد صحابته الكرام ممن آمنوا به وعزروه ونصروه.

وقد أيّد الله موسى بكثير من المعجزات عايشها قومه معه بعد خروجهم من مصر، وكان ذلك من عناية الله بهم ليزدادوا يقينا وإيمانا، وكان ذلك قبل دخولهم إلى أرض فلسطين حيث علا شأنهم وقويت شوكتهم على عهد داود وسليمان، ثم كان ما كان منهم من طول الأمد ونقض العهد وتضييع أمانة الله فمزق الله شملهم وسلط عليهم أعداءهم، وفي ذلك عبرة لأمة رسول الله.

-والله أعلم-

إنكار المشركين البعث والردّ عليهم وتهديدهم.

أ) - النصّ:

٥٬٢٩٩ / ٦٬٢٠١