نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٥٣

(أُوْلَئِكَ الذِينَ اَشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ): الإشارة إلى الذين بينت الآية أحوالهم السابقة أي قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ) وهي مقابل قوله تعالى في الفريق الصالح (أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ)، وهي تفيد تعليل مضمون الجملة (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)، وجيء بصورة الاشتراء والبيع وما ينتج عنهما من الربح والخسارة، وهي استعارة لتشبيه حالة اختلاطهم بالمسلمين وتلبُّسهم بالإيمان السَّطحي بحالة المهتدي، وطرح ذلك والتخلي عنه عند خلوّهم إلى شياطينهم بحالة الضلال، وأكملت الصورة التشبيهية بنفي الرّبح عن تجارتهم، ونفي الاهتداء عنهم لإفادة خيبة مسعاهم ووقوعهم في الخسران.

وقد استشكل بعض المفسِّرين في هذه الصورة التشبيهية وجود الهدى بين أيدي المنافقين حسبما يفهم من ظاهر الآية، والواقع أنهم لا يملكون منه شيئا حتى يستبدلوه بالضلالة، وحاول البعض أن يعتبروا بعض ما حصلوا عليه بإسلامهم السطحيّ كالحفاظ على دمائهم وأموالهم اعتبروا ذلك ضربا من الهدى؟؟ حتى يستطيعوا بذلك أن يكملوا الصورة التشبيهية للمعاوضة التي تتطلّبها عملية الشراء وتصوّر الرّبح والخسارة فيها إلى غير ذلك من ضروب التكلّف.

٥٣ / ٦٬٢٠١