نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٥٤

ويبدو لي والله أعلم أن اختيار هذه الصورة لتشخيص حالة هؤلاء المنافقين، لا يقصد بها معنى المعاوضة، وإنما يراد بها معنى الاختبار والاستحباب للشيء عن رغبة وطواعية، إذ أن الشاري لبضاعة مَّا، إنما تدفعه إلى ذلك الحاجة الملحة في اكتساب ذلك الشيء لجلب منفعة أو دفع مضرة، فالإسلام في نظر هؤلاء الإمّعات عملة زائفة يتستَّرون وراءها ويستبدلونها بالذي يهفون إليه في صفقة يوهمون الناس بها أنهم يكسبون بالطرق الشرعية المألوفة ويلتمسون الرّبح ببذل المجهود والتبادل المعهود، وإلاّ فهم من أول أمرهم على طريق الضلالة سائرون وفي سبيلها يعملون، فإذا صحّ أن تروج هذه العملية المفضوحة على الناس الذين يحكمون بظواهر الأشياء، فإن الله الذي يعلم السرَّ وأخفى لا يجازي على ظواهر الأعمال، ولا يقيِّم بالصور والأشباح.

ولكنه ينظر إلى الدوافع الحقيقية والنيات المستكنة في حنايا الصّدور، ولذا فقد حكم بالخسارة على هذه التجارة من أول أمرها: (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) والنفاق ينمّ عن ضعف الشخصية وتذبذبها، فقال تعالى في شأنهم: (مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَالِكَ لآ إِلَى هَؤُلآءِ وَلآ إِلَى هَؤُلآءِ) (النساء: 143).

وقد حدّد الرسول معالم النفاق في ثالوث بغيض يجمع أخسّ الصفات فقال صلى الله عليه وسلم:» آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان «(1)

وقانا الله شرّ النفاق وعصمنا من التعثر والانزلاق.

والله أعلم.

ضرب المثل لفريقي المنافقين.

أ) - النّصّ:

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(1) - رواه البخاري عن أبي هريرة، في كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، حديث 33، 1/ 21

ورواه مسلم عن أبي هريرة، في كتاب الإيمان، باب بيان خصال النفاق، حديث 59، 1/ 78.

٥٤ / ٦٬٢٠١